الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الامتداد التاريخي للقضية:
لقد حوصل كل من النامي(1) وكوبرلي(2) في أطروحتيهما التطور التاريخي لموقف الاباضية من الرؤية، فبيسن كوبرلي خاصة أن الإشارة إلى نفي الرؤية جاءت أول ما جاءت على لسان الإمام عبدالله بن إباض وألح النامي على ما جاء من نصوص في هذا الشأن في الجامع الصحيح للربيع ابن حبيب بصفة خاصة، والمهم أن المدرسة الإباضية نافحت وما تزال تنافح بالإجماع(3) على استحالة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة منطلقها في ذلك فهم كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام.
أما عن المرحلة التي تهمنا بالخصوص فقد قاس كل من الشماخي وأبي مهدي والسدويكشي والمحشي والتلاتي على من سبقهم.(4)
وما يزال من بعدهم يتبع نفس المنهج مثل عبد العزيز الثميني في " النور" ومحمد اطفيش في تفاسيره للقرآن الكريم والسالمي في " المشارق"
فلا نجد استثناء عبر كل هذه العصور عدا ما نبه إليه كوبرلي باحتراز كبير ونحن نشاطره في هذا الاحتراز مع تبغورين في أصوله لأن الإشارة جاءت عابرة ولا تعتبر في نهاية الأمر استثناء.
(1) / عمرو النامي: الأطروحة: 207 - 209.
(2) / كوبرلي: الأطروحة: 469 - 515.
(3) / وعلى سبيل المثال: ر. أبو زكرياء الجناوني: عقيدة نفوسة ملحقة بأطروحة كوبرلي: 55 - 56.ر. تبغورين بن عيسى الملشوطي: كتاب أصول الدين: 65 - 68.ر. أبو عمار الكافي: الموجز: 414 - 421.ر. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية خ بالبارونية ورقة 64 وجه إلى ورقة 70 وجه.
(4) / انظر الإحالات على النصوص أثناء التحليل.