الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧2) عدم جواز مقارنة العلم بالرؤية:
يقول الغزالي:" إن الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة".(1)
وإن رأى الشماخي(2) أن الخلاف في اللفظ فيعتبر السالمي أن الخلاف حقيقي حيث يقول:" فإن قيل: إن بعض الأصحاب قد فسر الرؤية في الحديث بالعلم(3) وقد قنع البدر الشماخي من الفخر الرازي والغزالي بما قالاه حيث قال والخلاف حينئذ لفظي.
قلنا: أراد ذلك البعض بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة ما يعدهم بها كما قيل ليس الخبر كالمعاينة وعلى هذا المعنى حمل البدر كلام الفخر والغزالي حسن ظن بهما ولكن إشارتهما دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته لا بصفاته فقط".(4)
ومما يؤكد كلام السلامي صريح عبارة الغزالي:" مرئي بالأعين والأبصار في الدار الآخرة".(5)
ونحن نذكر أن ما قاله الفخر الرازي والغزالي غير مقنع لأن حقيقة ذاته تعالى لا تعلم وإنما تعلم صفاته فقط وذلك أنه لابد للشيء المعلوم من أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة ذاته لا تتصور(6)
وبهذا نتبين الفرق بين العلم والرؤية.
(1) / الغزالي: الإحياء 1/ 187.
(2) / ر. أحمد الشماخي: الرد علة صولة الغدامسي:18.
(3) / انظر ما يلي: 336
(4) / عبد الله السالمي: المشارق: 186.
(5) / الغزالي: الإحياء 1/ 187.
(6) / ر. عزة محمد عبد المنعم زايد: رؤية الله تعالى بين المثبتين:55.