البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

كما أن ابن حزم(1) يقول بها أيضا

إلا أن الاباضية يرفضونها رفضا قطعيا وذلك لأن تحويل وظيفة البصر يؤدي قطعا إلى إبطال الرؤية.

فلابد من منع الرؤية في الدنيا والآخرة وبأي حاسة أخرى لا بالعين ولا بالقلب إذ إن تصوره القلب يجب أن يتميز.(2)

وينقل أبو مهدي عن أبي القاسم البرادي ما يلي:" قال الشيخ أبو القاسم: ويقال لهم أخبرونا عن هذه الرؤية أهي بحاسة البصر أم بحاسة أخرى غيرها …(3) وإن قالوا بحاسة أخرى غير حاسة البصر قلنا: لا تخلو هذه الحاسة في معنى البصر أن تكون مدركة للألوان أو تكون على خلاف ذلك فإن كانت في معنى البصر ففي المسألة الأولى(4) وإن قالوا مخالفة لحاسة البصر مضادة لها قلنا أردتم إثبات الرؤية بإبطالها واحتججتم للرؤية بحجة توجب زوالها وقولكم هذا شبيه بقول من قال شممت رائحة المسك بأذني ..... "(5)

5) البلكفة:

اعتبر الأشاعرة أن الرؤية ممكنة في الآخرة لكن أثبتوا أنها بلا كيف لتنزيه المولى عن الشبيه.

إلا أن المعتزلة والإباضية يرفضون هذا الموقف بشدة، ويعتبرونه فرارا من الاحتجاج وبيتا الزمخشري مشهوران في هذا الصدد: (كامل)

(1) / ر. ابن حزم: الفصل 3/ 4. المحلى م1 ج1 ص 34 - 35

(2) / ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط 1 2/ 372.

(3) / حذفنا تحليله لمنع الرؤية بالبصر من أجل استحالة التحيز في مكان.

(4) / أي استحالة البصر بالعين

(5) / أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 163 - 164

٣٠٩ / ٩١٨