الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠لجماعة سَمَّوا هَوَاهُمُ سُنَّة =
وجماعة هُمُ لعمري مُؤْفِكة
قَدْ شبّهوهُ بخلقِه وتخوَّفوا=
شنَعَ الورى فتستّروا بالبلكفة(1)
ويقول السالمي في هذا الصدد:" تستروا عن التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف أي لا هيئة ولا حالة نكيفها وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوف فيه معنى ثم يورد بيتي الزمخشري ويختم بقوله:" وزيادة بلا كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة".(2)
من خلال هذا التحليل للحجج العقلية يثبت لدينا أن المصادر الإباضية لم تطل الوقوف عندها واكتفت بتحديد ما حدده المعتزلة من عدم توفر شروط الرؤية إلا أنها اضطرت لذلك في مواقف دفاعية لدحض ما ذكرته الفرق الأخرى من الحجج العقلية.
والصراع كان عنيفا مع الأشاعرة إلا أن حدته تخف عندما نعلم أن من الأشاعرة أنفسهم من قال بوهن هذه الحجج العقلية وقد أوردنا من قبل موقف الرازي والغزالي من الاحتجاج على الرؤية بأن كل موجود يرى وأحسن ما يدل على العزوف عن الاحتجاج العقلي في هذا المبحث ما ختم به شارح كاتب المواقف تحليله للحجج العقلية:" … وفي هذا الترويج تكلفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل فإذن الأولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقيلي متعذر فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو نصر الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية".(3)
ويقول السدويكشي في حاشيته على كتاب الديانات في بداية تحليله لهذه القضية ما يلي:" فاستدل أصحابنا ومن وافقهم على عدم جواز الرؤية بالعقل
(1) / الزمخشري: الكشاف 2/ 116.
(2) / عبد الله السالمي: المشارق: 206.
(3) / الشريف الجرجاني: شرح المواقف ط مع النص: 373.