البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

والنقل وكذلك الأشاعرة استدلوا بالعقل والنقل وقد ضعف دليل العقل من الجانبين ولم يبق إلا دليل النقل".(1)

وإن بينا هذا فقد بقى أن نلح على تفاعل هذه المصادر مع نصوص المعتزلة لكن المعتزلة يذهبون إلى مدى أبعد يتماشى مع مبدئهم في ترجيح العقل وأن حجة الله على الناس هي العقل بتجاوز الرؤية المعهودة وبتحويل حال الإنسان ورفع المانع الأمر الذي يرده المعتزلة بتبيين أن تجاوز العقول بفتح أبواب الجهالات.(2)

ومهما يكن من أمر فالأباضية يلحون على تنزيه الله تعالى ويصرون على أنه لا تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الأخرة ولهم مواقف من الحجج النقلية فما هي؟

الأدلة النقلية:

إن كلا من نفاة الرؤية ومثبتيها يعتمدون على نفس النصوص من القرآن والسنة لتدعيم مواقفهم ومرجع هذا إلى اختلاف منطلقات كل من الطرفين وإلى إحتمال هذه النصوص تآويل مختلفة إذ هي من المتشابهات،

(1) / عبد الله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات: 2

(2) / ويقول السالمي في ذلك:" قالوا: اشتراط المقابلة للرؤية عادي، والآخرة محل خرق العادات. قلنا: لا نسلم أنه عادي بل عقلي ضروري لأن الرؤية التي تعرفها العرب لا تصح عقلا إلا لمقابل، ومن ادعى أنها رؤية أخرى فعليه الدليل، ولو سلمنا أن اشتراط المقابلة عادي كان لنا أن نقول ما الدليل على هذا العادي مما يخرق يوم القيامة؟

فعلمنا أن رؤيته (ليس كمثله شيء (فان قيل: إن الدليل على ذلك قوله تعالى: مخالفة لرؤية المخلوقين لما يلزم في المقابلة من التشبيه المستحيل في حقه تعالى. قلنا: هذا دليل نفي الرؤية أصلا لا دليل على أن رؤيته مخالفة لرؤية المخلوقين فقط، فإنه متى كان مرئيا لزم أن يكون مثله شيء وهو سائر المرئيات … المشارق: 201.

٣١١ / ٩١٨