الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩والمهم حينئذ أن الإباضية يعتبرون أن هذه الآية تدل على نفي الرؤية عن الله تعالى على الإطلاق.
د) تركيب الجملة
إن اختلاف الجملتين إذ كانت الأولى فعلية والثانية اسمية يثبت اختلافا جوهريا في المعنى فالفعلية للتجدد والاستمرار التجددي والاسمية للدوام.(1)
إن الوقوف عند مختلف وجوه الاحتجاج يبين أن كلا من النفاة والمثبتين حرصوا على تدعيم موقفهم اعتمادا على الاستعمالات اللغوية إلا أن جانب التأويل غلب عند الأشاعرة أكثر منه عند الإباضية ولم يضطر إليه الإباضية إلا فغي مواقف الدفاع وتبقى الآية عندهم صريحة في نفي الرؤية المعهودة عن الله تعالى على الإطلاق وهذا في رأينا أقرب إلى العقل.
والملاحظ أن علماء هذه المرحلة لم يتوسعوا في تحليل هذه الآية كما هو مطلوب رغم أنهم أشاروا إليها ضمن الاحتجاج كما رأينا.(2)
هذا عن هذه الآية فماذا عن قوله تعالى:
- (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (75 القيامة 23)(3)؟
(1) / ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط 1 2/ 372.
(2) / ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 245 اكتفى بتوضيح المعنى العام مع ذكر: " وليس يرى ربنا تبارك وتعالى أحد من خلقه" ر. يوسف المصعبي: حاشية على كتاب الجلالين. خ البارونية في مجلدين ر. المجلد الأول ورقة 220 قفا و221 وجه. لم يتوسع في الشرح وأحال على حاشيته على كتاب أصول الدين لتبغورين إلا أنه لم يفصل القول هناك أيضا. ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 19 وجه. اكتفى بالاستشهاد بالآية.
(3) / ويتفق المعتزلة والإباضية في فهم هذه الآية: مسألة: وربما في قوله إنه أقوى دليل على أن الله تعالى يرى في (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (تعالى: الآخرة؟ وجوابنا أن من تعلق بذلك وإن كان ممن يقول بأن الله تعالى جسم فإنا لا ننازعه في أنه يرى بل في أنه يصافح ويعانق ويلمس تعالى الله ذلك، وإنما نكلمه في أنه ليس بجسم، وإن كان ممن ينفي الشبيهة على الله فلا بد من أن يعترف بأن النظر إلى الله تعالى لا يصح لأن النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو النظر إليه وهو الثواب (يوسف82) فإنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة (واسأل القرية (كقوله تعالى: ووجوه يومئذ (منهم، وبيان ذلك أن الله ذكر ذلك ترغيبا في الثواب كما ذكر قوله (القيامة 24) زجرا عن العقاب فيجب حمله على ما ذكرناه (باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة … ر. القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن. دار النهضة الحديثة بيروت د. ت ص 442.