البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الانتظار لقول الله عز وجل (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) (36 يس 49) يعني ما ينتظرون وليس بمعنى النظر بالأبصار وقال: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) (38 ص 15) وقال: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) (16 النحل 33) ونحوه في القرآن.

ومصداق ذلك في اللغة قول القائل: إنما أنظر إلى الله ثم إليك يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبله"(1)

ويذكر الأشاعرة(2) أن الآية صريحة في وقوع الرؤية للمؤمنين في الآخرة إذ يعتبرون أن نظر بمعنى رأى وذلك أكبر نعيم في الجنة فيرد الإباضية هذا الموقف من خمسة وجوه:

1 - اللغة:

إن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال: نظرت الهلال فلم أره. ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره. وإطلاقه على الرؤية مجاز لا يصح إلا بقرينه والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر.

والوجه لا يكفي أن يكون قرينه لأنه يطلق على الذات (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (55 الرحمان 27).

فإذا كان النظر بمعنى الانتظار فلا يعدى بإلى.

الجواب: لا نسلم ذلك فقد قال تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) (البقرة 28).

(1) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 29 عدد 859.ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 253 - 263.ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:102.

(2) / أبو الحسن الأشعري: الإبانة عن أصول الديانة. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط مكتبة دار البيان ط1 دمشق بيروت 1401 - 1981: 31 - 37.

٣٢١ / ٩١٨