البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

النعمة مفرد الالآء مضافا لما بعده لا حرف جر. والمعنى عنده: منتظرة نعم ربها وإلى عنده مفعول لناظرة".(1)

وقد توسع محمد اطفيش في ذلك كما يلي: " أو " إلى" بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضافا أي ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الأصل إلى إنعام ربها والنظر بمعنى الانتظار ولا يرجون الرحمة إلا من الله تعالى كما لا يعبدون إلا إياه.

وكل حذف أو تأويل ولو كان خلاف الأصل مقدم على عدمه إذا كان عدمه يؤدي إلى التشبيه أو نحوه والتقديد والتأويل هما المناسبان لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) ".(2)

6 - تفسير بعض الصحابة والتابعين النظر بمعنى الانتظار

لقد أورد الربيع بن حبيب أقوال الصحابة الذين فسروا النظر بمعنى الانتظار. فمن هؤلاء عبدالله بن عباس (ت 68/ 687)(3) وقد قال عندما سئل عن الآية المذكورة:" ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب" ثم قال: (وجوه يومئذ باسرة- يعني كالحة- تظن أن يفعل بها فاقرة). قال: يتوقوعون العذاب بعد العذاب وكذلك قوله: (إلى ربها ناظرة) ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة".(4)

إن كانت الآية السابقة لم تنل حظا وافرا من التحليل فإن الشماخي خاصة

(1) / يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 102

(2) / امحمد اطفيش: تيسير التفسير: 6/ 427.

(3) / ر. الزركلي: الأعلام: 4/ 228.

(4) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 26 عدد 853.ر. أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي:160. 161 أورد كامل النص.

٣٢٤ / ٩١٨