الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥قد حلل هذه الآية تحليلا وافيا وقد انطلقت نصوص الإباضية في هذه المرحلة وما قبلها وما بعدها من الرصيد الذي جمعه من وقت مبكر الربيع بن حبيب لترد بطرق شتى على من اعتبر أن ناظرة معناها الرؤية البصرية كما أن هذه النصوص لم تغفل عن تدعيم موقفها برأي المعتزلة وباعتماد التحاليل اللغوية والبلاغية.
ويرتبط بهذه الآية قول موسى: (رب أرني أنظر إليك) (7 الأعراف 143) فماذا عن هذا الطلب؟
- قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبن إليك وأنا أول المؤمنين) (7 الأعراف 143)
إن مواطن الإشكال في هذه الآية تتمثل في: طلب موسى الرؤية (أرني أنظر إليك) حقيقة لن. تعليق الرؤية باستقرار الجبل. التجلي للجبل. توبة موسى.
أ. طلب موسى الرؤية: يقول مثبتو الرؤية(1) إن في طلب موسى الرؤية دليلا على أنها ممكنة إذ لا يجوز أن يطلب نبي أمرا مستحيلا.
ويجيب الإباضية بأنه سألها وهو يعلم استحالتها ليعلم قومه الجواب باستحالتها والقوم كافرون لقولهم (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) (2 البقرة 55) وقد اختار منهم موسى سبعين وكلهم سمعوا (لن تراني). فإخباره ومعه السبعون أقوى في ظن القوم من إخباره بنفسه. ومما يدل على طلبها لقومه قوله تعالى حكاية عن موسى (أتهلكنا بما فعل السفهاء
(1) / ر. الإيجي: الموقف 2/ 368 - 370 حلل القضية تحليلا موسعا واعتبر أن الآية أقوى دليل على إمكانية الرؤية.