البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

منا) (7 الأعراف 155) وقوله: (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) (4 النساء 153).

وقوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) (2 البقرة 55) وأما الطلب في صيغة المفرد فمن باب التبكيت إذ إن منعت عنه فلا سبيل إلى حصولهم لهم.(1)

فالإباضية وجهوا هذه الآية من وقت مبكر وجهة الاعتذار اعتمادا على منا نقله جابر بن زيد عن ابن عباس وقد أورد الربيع بن حبيب ما يلي:" قال جابر بن زيد: سئل ابن عباس رضي الله عنه عن قوله تعالى (رب أرني انظر إليك) فقال ذلك على وجه الاعتذار لقومه ليريهم الله آية من آياته فييأسوا من رؤية الله".(2)

ونقل المحشي عن الجيطالي ما يلي:" قال في شرح النونية في ما يتعلق بسؤال موسى ربه الرؤية ما نصه: فإن قال: أوليس إنما أشركت اليهود لجحودهم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبسؤالهم موسى عليه السلام أن يريهم ربهم جهرة- قيل له: نعم.

فإن قال: أو ليس كل من سأل ما سألت اليهود فقد أشرك. قلنا: نعم.

فإن قال: وقد سأل موسى أن يرى ربه، قلنا: إن موسى عليه السلام لم يسأل أن يرى ربه عيانا مثل ما سألت اليهود وإنما قال (رب أرني أنظر إليك) على وجه الاعتذار لقومه ليريهم آية من آياته فييأسوا من رؤيته عز وجل"(3)

(1) / ر. عبد الله السالمي: المشارق: 180

(2) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 34 عدد 869

(3) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 276 - 277. والملاحظ أنه وصل بعد التحليل إلى إعادة ما جاء عند الربيع حرفيا.

٣٢٦ / ٩١٨