الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧أ حقيقة لن: اعتبر مثبتو الرؤية أن الزمخشري تأثر بمذهبه في تقدير معنى التأبيد للن، ودليل هؤلاء على ذلك أنها لو كانت تقتضي التأييد ما أكدت به في قوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا).(1)
وينطلق الإباضية من تفسير الربيع للن بمعنى الإياس حيث يقول:" لن حرف من حروف الإياس عند النحويين أي لن يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة".(2)
وقد اكتفى كل من أبي مهدي والمحشي بالنسبة إلى " لن" بما ذكره الربيع(3) أما يوسف المصعبي فقد ألح الله البتة وكل من قال إن موسى لن يرى الله قال إن غيره لن يراه".(4)
أما سعيد ابن تعاريت فبعد أن أورد عدة أقوال تفيد أن " لن" للتأبيد يقول:" حيث ثبت دلالتها على التأبيد … فعلى من ادعى أنها تكون لغيره أيضا الدليل فيكون تمسكنا حينئذ بالمجمع عليه، فثبت بما ذكرناه أن الله منزه عن الرؤية".(5)
ج- تعليق الرؤية باستقرار الجبل: يقول المثبتون إن تعليق الرؤية بأمر ممكن وهو استقرار الجبل يجعل الرؤية ممكنة إذ ما تعلق بالممكن ممكن.
(1) / قال تعالى: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (البقرة 94 - 95)
(2) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 34 عدد 870
(3) / ر. أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي:160.ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 276.
(4) / يوسف المصعبي: شرح أصول تبغورين:107.
(5) / سعيد بن تعاريت: المسلك المحمود: 224 - 225.