البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ويجيب الإباضية أن استقرار الجبل مستحيل في علم الله تعالى والمتعلق بالمستحيل مثله لأن الاعتبار في ذلك بالمخاطب بصيغة اسم الفاعل لأن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته.

ويقول المحشي في هذا الشأن:" قال تعالى: (ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني) فهذا على قطع الرجاء أي فكما أن الجبل لا يستقر فكذلك لن تراني، ونظيره (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40)(1).

د- التجلي: جاء عند الربيع بن حبيب ما يلي: وأما قوله (فلما تجلى ربه للجبل) " أي فلما تجلى ببعض آياته فلم يحتملها الجبل حتى صار دكا وخر موسى صعقا".(2)

واكتفى المحشي بإعادة نفس النص(3) أما يوسف المصعبي فقد مر على الآية دون أن يقف عند حقيقة التجلي(4) لكنه أحال على تفسير الزمخشري(5) أما عمرو التلاتي هو الآخر فقد نفى أن تكون ذاته تعالى تجلت للجبل.(6)

فالإباضية في هذا المعنى رفضوا تفسير الأشاعرة(7) واعتمدوا في تفسير

(1) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 277.ر. عبدالله السالمي: المشارق ص 189، والآية: الأعراف 40.

(2) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 34 - 35 عدد 870.

(3) / ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 277

(4) / ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 240 وجه.

(5) / ر. الزمخشري: الكشاف 2/ 114.

(6) / ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 20وجه

(7) / يقول الرازي:" أما قوله: (فلما تجلى ربه للجبل (فقال الزجاج: تجلى أي ظهر وبان، ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها".ر. الفخر الرازي: التفسير الكبير 14/ 134.

٣٢٨ / ٩١٨