البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

موقفهم الذي أقره الربيع على ما جاء عند المعتزلة وفي ذلك يقول القاضي عبد الجبار:" مسألة: وربما سألوا عن قوله تعالى: (فلما تجلى ربه للجبل) كيف يصح أن يتجلى وليس بجسم وما فائدة تجليه للجبل؟ وجوابنا أن المراد بهذا التجلي الإظهار وذكر الله الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بين لأهل الجبل أنه لا يرى بأن جعله دكا حصل المراد في ما سألوه وهذا كقوله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) (33 الأحزاب 72) أراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة (12 يوسف 82 وأراد أهلها".(1)

هـ- توبة موسى: بما أن موسى خر صعقا أناب إلى ربه حال استيقاظه لأنه أحس باستعظام ما طلب من الله تعالى وقد بين الربيع هذا المعنى كما يلي:" عمير بن إسماعيل قال حدثنا أبو صالح عن ابن عباس عن جوبير عن الضحاك في قوله تعالى (سبحانك تبت إليك) أي عن مسألتي أنى أنظر إليك (وأنا أول المؤمنين) المصدقين بأنك لا يراك أحد. وقال مجاهد مثل ذلك … "(2)

والمشكلة يحللها المحشي كما يلي: " فإن قال قائل: فإن كان موسى عندكم غير مخطئ فمم إذن تاب؟ ومن ماذا أخذته الصاعقة؟

قيل له: إن أهل التفسير(3) قالوا: إن ذلك لتقدمه بين يدي الله تعالى بالمسألة قبل أن يؤمر بذلك.

فإن زعموا أن الصاعقة وأن التوبة إنما كانتا من أجل طلب الرؤية قيل لهم فإن الصاعقة لا تصيب أحدا إلا على أمر الله لا يجوز له ولا يحل فكذلك

(1) / القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن: 152.

(2) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 34 عدد 870.

(3) / ر. الفخر الرازي: التفسير الكبير 7/ 277 - 278.

٣٢٩ / ٩١٨