الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠التوبة لا تكون من صاحبها إلا على أمر غير جائز له فهذا داخل عليكم".(1)
أما يوسف المصعبي فينقل كلام الزمخشري:" فلما أفاق من صعقته قال (سبحانك) أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها، (تبت إليك) من طلب الرؤية (وأنا أول المؤمنين) بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشيء من الحواس. فإن قلت: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة.
وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى فانظر إلى إعظام الله تعالى أم الرؤية في هذه الآية، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعقتهم ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال (أنا أول المؤمنين).(2)
نتبين من خلال هذه التحاليل أن الإباضية يجنحون دائما إلى التنزيه ويعمدون في ذلك إلى التأويل واعتمادهم في ذلك ما تتحمله اللغة من المعاني فهم يعتبرون ألا سبيل إلى أن يتجلى الله تعالى للجبل كما يلحون بشدة على معنى التأبيد في " لن" وقد وافقهم المعتزلة وكثير من الأشاعرة على ذلك وعلى هذا الأساس ينفون إمكانية الرؤية في الدنيا والآخرة.
(1) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 277 - 278.
(2) / يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 240 وجه وكذلك 183 وجه. ر. الزمخشري: الكشاف 2/ 115.ر. القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن ص 151.ر. محمد اطفيش: تيسير التفسيرط1، 2/ 635 وفي هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار:" وقد كان لا يسألون ربهم ما (سأل الله الرؤية لقومه، ولم يأذن جل وعز له في ذلك، والأنبياء يرغبون إلا بعد الإذن فعلى هذا الوجه قال ما قال. تنزيه القرآن عن المطاعن: 151.