البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

ما بين السماء والأرض ألم تسمع لقوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (6 الأنعام 103) قال مسروق: تفسير هذه الآية دليل على ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما كذب الفؤاد ما رأى .... لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ".(1)

وقد ذكر المحشي عند شرح هذا الحديث:

" أن مثل هذه الرواية جاءت عند البغوي (ت 286/ 899)(2) وهي أيضا عن مسروق وبين أن المواقف ثلاثة في شأن الرؤية:

أ رأى ربه بعين رأسه.

ب جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده.

ت رأى جبريل في صورته الحقيقية"(3)

والإباضية اختاروا الرأي الأخير اعتمادا على موقف عائشة(4) فلا رؤية حينئذ لبشر مهما كان ولا في الدنيا ولا في الآخرة.

وإن اعتمد الإباضية هذه الرواية التي لم ترد في بقية الصحاح فماذا يقولون في الحديث الذي أقره مثبتو الرؤية؟

(1) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 15 ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة (عدد 824 أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يشغى (16) ما (18النجم). (زراغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى

(2) / البغوي: شيخ الحرم. من حفاظ الحديث كان ثقة مأمونا. له مسند. ر. الزركلي: الأعلام1/ 113.

الزركلي: الأعلام1/ 113

(3) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 193 - 194

(4) / ر. عبد الله السالمي: المشارق ص203.

٣٣٦ / ٩١٨