البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

قوله صلى الله عليه وسلم: " هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر"(1)

يقول عمرو التلاتي:" معناه (الحديث) إن كان صحيحا أنكم تعلمون ربكم كما لا تشكون في القمر ليلة البدر … وليس معناه تبصرونه بأعينكم كما توهم ذلك الزاعم".(2)

ويلح يوسف المصعبي على تضعيف الحديث وإن كان لابد من قبوله فيجب أن تؤول الرؤية بالعلم.(3)

واضح أن الإباضية رجحوا نفي الرؤية من منطلق قرآني لذلك فهم يرفضون مثل هذا الحديث أو يعتبرونه من الآحاد التي لا يعتمد عليها في باب العقائد أو يؤولونه اعتمادا على المجاز اللغوي(4)

وقبل أن نختم هذا المبحث يحسن أن نشير إلى مختلف المواقف من الرؤية كما ذكرها عمرو التلاتي حيث يقول:" إن القائلين برؤيته تعالى اختلفوا في كيفيتها:

فقالت طائفة: يرى يوم القيامة جهرة.

(1) / وجاء الحديث بالاستفهام بالهمزة"أ"، كما أن تضامون جاءت أيضا تمارون أو تتمارون. ر. البخاري آذان 129. الترمذي جنة15 - 17. ابن ماجة مقدمة 13 زهد 39.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 5/ 466.ر. أبو الحسن الاشعري: الإبانة ط بيروت 39 - 40 ينتصر للقول بالرؤية البصرية.

(2) / عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 20وجه. ر. يوسف: شرح أصول تبغورين:101.

(3) / ر. يوسف المصعبي: شرح أصول تبغورين:101، وقد استدل تبغورين لتأويل الرؤية بالعلم بأدلة (الفيل1) يعني ألم تعلم (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (كثيرة منها قوله تعالى:، وهو لم ير أصحاب الفيل. ر. تبغورين ابن عيسى الملشوطي: كتاب أصول الدين: 66/ 67.

(4) / لزيادة التوضيح ر. عبد الله السالمي: المشارق:196

٣٣٧ / ٩١٨