البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وذهبت طائفة إلى أنه يرى في صورة يخلقها ويكلم منها عباده.

وذهبت طائفة إلى أنه يرى في الدنيا والآخرة

وذهبت طائفة إلى أنه لا يرى إلا المخلصون.

وذهبت طائفة إلى أن المخلصين يعاينونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا معاينته"(1)

وفي إيراد هذا الاختلاف دليل على اضطراب موقف القائلين بالرؤية فما هو حكمهم حسب الإباضية؟

حكم القائلين بالرؤية:

1 - القائلون بالرؤية في الدنيا يحكم عليهم بالشرك لمكابرتهم العقل والنقل بلا شبهة يتمسك بها.

2 - القائلون بجواز الرؤية في الآخرة يحكم عليهم بكفر النعمة(2) لأنهم تأولوا الكتاب والسنة ولو يوفقوا إلى الحق.

أما إذا ذهب هؤلاء إلى التجسيم فيحكم عليهم أيضا بكفر الشرك.(3)

وبعد هذا يمكن أن نختم البحث بما يلي: الله تعالى يرى أو لا يرى وإن كان يرى فكيف يرى؟ وأين يرى؟ أفي الدنيا والآخرة أم في الآخرة فحسب؟ تلك هي القضية التي خضنا غمارها مع التراث الإباضي في تفاعله مع بقية التراث الإسلامي خاصة في هذا المبحث، فهل لمثل هذه الحيرة صدى حضاري واضح؟.

(1) / عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 20 قفا.

(2) / المعصية: انظر ما يلي: 541

(3) / ر. عمرو التلاتي شرح النونية ورقة 20 قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور 81. ر عبد الله السالمي: المشارق: 206 - 207.

٣٣٨ / ٩١٨