البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال تعالى: (خلق السموات والأرض) (6 الأنعام 1)(1) أي أبدعهما بدلالة قوله: (بديع السموات والأرض) (2 البقرة 117).

ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو: (خلقكم من نفس واحدة) (4 النساء 1).

وما كان بمعنى الإبداع لا يكون إلا الله تعالى ولهذا فصل بين نفسه وبين غيره فقال سبحانه: (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) (16 النحل 17) ويكون ما كان بالاستحالة لغيره في بعض الأحوال كمعجزة عيسى عليه السلام.

والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين أحدهما في معنى التقدير قال: (رجز).

ولأنت تفري بعض ما خلقت

وبعض القوم يخلق ولا يفري

والثاني: في الكذب نحو قوله تعالى: (وتخلقون إفكا) (29 العنكبوت 17).

فإن قيل: قول الله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) (23 المؤمنون 14) دليل على صحة وصفه غيره بالخلق. قيل: يمكن أنه أراد تعالى أحسن المدبرين أو تقديرا وتنزيلا على معتقدهم وزعمهم الكاذب أن غيره يشركه في الإبداع سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا فكأنه قيل فأحسب أن هناك مبدعين وموجدين فالله أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال تعالى: (خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم) (13 الرعد 16).

(1) / والآية: (الحمد الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور.

٣٤٨ / ٩١٨