الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وكل موضوع استعمل فيه الخلق لوصف الكلام فالمراد به الكذب وتمسك بهذا القول كثير ممن امتنعوا عن القول بخلق القرآن ولا حجة لهم فيه إلا التمحل".(1)
ونخلص من هذا النص إلى أن الخلق بمعنى الإيجاد والإبداع في حق الله تعالى سواء أكان من لا شيء أو من شيء والفرق واضح بين الخلق والاختلاق وحول معنى الإيجاد والإحداث ثار الجدل بين القائلين بنفي خلق القرآن والقائلين بخلقه فما هو موقف أو بالأحرى مواقف الإباضية من هذه القضية؟
الإباضية وخلق القرآن
لمحة تاريخية مع تحديد المواقف:
لم نجد الإشارة إلى " خلق القرآن" لا عند الصحابة ولا عند التابعين، فجابر بن زيد و أبو عبيدة والربيع ووائل بن أيوب شيوخ الإباضية على التوالي لم يتطرقوا لهذا الموضوع في ما نعلم.
لكن الكشف التاريخي يثبت أن الحضارة اليونانية والديانة اليهودية والمسيحية كلها خاضت في مثل هذه القضية من قبل.(2)
فهذا هيروقليطس قد فسر الكلمة بأنها القوة العاقلة المنبثة في جميع أنحاء
(1) / ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر 1/ 41. اعتمد اعتمادا كبيرا على ما جاء عند ابن منظور في لسان العرب عدا الفقرة الأخيرة فانها من استنتاجه الخاص. واعتمدنا هذا النص لاننا لم نجد في المرحلة المقررة نصا بهذا الاستيفاء.
(2) / ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية:218 - 219.