الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠الكون وليس العالم المرئي إلا جانبا رمزيا ظاهرا يختفي وراء الصنف الآخر من حقيقة هذا الكون.(1)
وفي الفلسفة الرواقية قد قصدوا بالعقل الكلي المدبر للكون وميزوا بين العقل الظاهر وبين العقل الكامن.
وقد أثرت هذه الفلسفات في الفكر المسيحي فأصبحت " الكلمة" الابن الأول في المسيحية والروح السارية في العالم وتشخصت في صورة المسيح.(2)
وللديانة اليهودية الكلمة " ممرا" التي نتج عنها وفقا للعهد القديم أفكار الخلق والوحي والعناية.
إن مثل هذه الأفكار تسربت تدريجيا إلى المحيط الإسلامي وفعلت فعلها ويبدوا أن الجعد بن درهم (120/ 737) وهو أول من روج الحديث في هذه القضية في المحيط الإسلامي(3) ثم تفشت شيئا فشيئا حتى بلغت أوجها مع المأمون.
ويبدو أن أول من تعرض للقضية في المحيط الإباضي ابن يزيد الفزاري(4) دون أن يكون لها أثر كبير في البيئة الإباضية.
(1) / ر. أبو العلاء عفيفي: نظريات الإسلاميين في الكلمة. مجلة كلية الآداب 1934 الجامعة المصرية ص 34
(2) / ر. الكتاب المقدس: رسالة بولس إلى العبرانيين: 353
(3) / ر. ابن نباته المصري: شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون. مطبعة مصطفى الباني الحلي، القاهرة 1957: 186
(4) / وقد أورد تبغورين موقف عبدالله بن يزيد من القرآن:" وحكى عن عبدالله ابن يزيد وأصحابه أنهم يقولون: القرآن وكتب الله كلها ليست بأعراض وليس للعباد فيه فعل، والقراءة فيها غيرها، والحكاية فيها غيرها". كتاب أصول الدين: 57 و 61