البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فقد استقر عندهم رأي واحد من وقت مبكر مع رسالة الإمام أبي اليقظان الرستمي (231 - 281/ 855 - 894)(1) وقد استمر هؤلاء في الدفاع عن هذا المبدأ إلى يومنا هذا.

وهنا يجدر أن نلاحظ أن سجن أبي اليقظان كان زمن المتزكل أي عند رد الفعل على المعتزلة فالفكر الاعتزالي كان قد تبلور بعد، وكذلك ننبه إلى طرد سحنون علماء المعتزلة والاباضية وغيرهم من الفرق من جامع القيروان(2)، فرسالة أبي اليقظان حينئذ جاءت رد فعل على العباسيين والأغالبة في نفس الوقت، وأقرت خلق القرآن انطلاقا من حجج اعتزالية فلا شك حينئذ في تأثر الاباضية بالمعتزلة في هذه القضية لكن مع شيء من التصرف كما سنبين ذلك في إبانه.

وحاصل القول إننا إن تبينا أن الإباضية تمسكوا برأي واحد في ما يتعلق بالقول باستحالة رؤية الله تعالى فإنهم وقفوا مواقف شتى من قضية خلق القرآن تتلخص في ما يلي:

1 - الاكتفاء بالإجمال دون تفصيل: إن الله خالق كل شيء وما

(1) / أبو اليقظان الرستمي: هو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب خامس الأئمة الرستميين ولد ونشأ في تاهرت أيام إمارة أبيه. حج سنة 238/ 852 فقبض عليه عمال بني العباس، ونقل إلى بغداد فسجن وعاد إلى تاهرت بعد موت أبيه وبويع سنة 241/ 855. له رصيد علمي وافر كأسلافه. وغلى جانب رسائله وأجوبته المخطوطة حفظ البرادي رسالته في خلق القرآن: الجواهر المنتقاه لما أخل به كتاب الطبقات. ط. حجرية بالبارونية القاهرة 1306: 183 - 200. وعن أبي اليقظان ر. الزركلي: الأعلام: 6/ 265 وبه الإحالة على المصادر الإباضية.

(2) / انظر ما سبق: 57 ر. النامي: الأطروحة: 230 - 236.ر. كوبرلي: الأطروحة: 373 - 381

٣٥٣ / ٩١٨