البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

مواقف الفرق الأخرى

المعتزلة وخلق القرآن

لقد لخص الأشعري جميع أقوال المعتزلة في خلق القرآن وهي كما يلي:(1)

1 - يزعمون أن كلام الله جسم، وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا جسم.

2ـ يزعمون أن كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة، وأن كلام الخلق جسم وأن ذلك الجسم صوت متقطع مؤلف مسموع، وهو فعل الله وخلقه وإنما يفعل الإنسان القراءة والقراءة الحركة، وهي غير القرآن وهذا قول النظام(2) وأصحابه.

وأحال النظام أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو في مكانين في وقت واحد وزعم أنه في المكان الذي خلقه الله فيه.

3 - أبو الهذيل(3) وأصحابه يزعمون أن القرآن مخلوق لله وهو عرض ويوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد إذ تلاه تال فهو يوجد في تلاوته وكذلك إذا كتبه كاتب وجد مع كتابته، وكذلك إذا حفظه حافظ وجد

(1) / اخترنا هذا التلخيص لشموله، والأشعري ملم بأقوال المعتزلة إلا أنه قد رفضها ولذلك اعتبرها زعما. وقد ذكر بعضا منها امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 233 وذلك لتدعيم موقفه. ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 527 - 562. تجد إشارات إلى فويرقات بين علماء المعتزلة إلا أته ألح على بسط الحجج على خلق القرآن ورد القول بالقدم.

(2) / النظام (ت231/ 845) ر. الزركلي: الأعلام1/ 36

(3) / أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف البصري (135 - 235/ 753 - 850).ر. الزركلي: الأعلام7/ 355

٣٦١ / ٩١٨