البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

مع حفظه، فهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال. وكذلك قوله في كلام الخلق إنه جائز وجوده في أماكن كثيرة في وقت واحد.

4 - قول جعفر بن حرب(1) وأكثر البغداديين يزعمون أن كلام الله عرض وأنه مخلوق وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد، وزعموا أن المكان الذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره.

5 - قول أصحاب معمر(2): يزعمون أن القرآن عرض والأعراض عندهم قسمان: قسم منها يفعله الأحياء وقسم منها يفعله الأموات ومحال أن يكون ما يفعله الأموات فعلا للأحياء والقرآن مفعول وهو عرض، ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون أن تكون الأعراض فعلا لله وزعموا أن القرآن فعل للمكان الذي يسمع منه، إن سمع من شجرة فهو فعل لها وحيثما سمع فهو فعل للمحل الذي حل فيه.

6ـ قول الإسكافي(3) يزعم أن كلام الله عرض مخلوق، وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد "(4)

فواضح أن المعتزلة وإن اختلفوا اختلافات جزئية فإنهم أجمعوا على أنه مخلوق وفي تقديم الزمخشري للكشاف أقوى دليل حيث يقول:" الحمد

(1) / جعفر بن حرب (177 - 236/ 793 - 850) ر. الزركلي: الأعلام 2/ 116 - 117

(2) / معمر بن عباد السلمي (215/ 830)، كان أعظم القدرية غلوا. ر. الزركلي: الأعلام 8/ 190

(3) / الإسكافي (محمد بن عبدالله) 240/ 854).ر. الزركلي: الأعلام 7/ 92

(4) / أبو الحسن الأشعري: المقالات 1/ 267 - 269

٣٦٢ / ٩١٨