البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ونزله بحسب المصالح منجما وجعله بالتحميد مفتتحا وبالاستعاذة مختتما وأوحاه على قسمين: متشابها ومحكما، وفصّله وسور، وسورة آيات، وميز بينهن بفصول وغايات، وما هي إلا صفات مبتدأ مبتدع، وسمات منشإ مخترع، فسبحان من استأثر بالأوليات والقدم، ووسم كل شيء سواه بالحدوث عن العدم أنشأه كتابا ساطعا تبيانه قاطعا برهانه وحيا ناطقا ببينات وحجج قرآنا عربيا غير ذي عوج"(1).

الماتريدية(2):

إن كثير من منطلقات الماتريدية انبثقت عن أبي حنيفة وقد نسب له القولان أي بالقدم والخلق(3) إلا أن ابن حنبل نفى عن أبي حنيفة القول بالخلق(4) فماذا عن موقف أبي منصور؟

إنه يقرر أن الله متكلم وأن له كلاما في الحقيقة وإن اختلفت الآراء في ماهيته وكنهه بدليل اتفاق الأنبياء على ذلك، وبدليل اتصافه بصفات الكمال والكلام من أوكد الصفات إذ المخلوق لا يجوز أن يكون أكمل من خالقه.

(1) / الزمخشري: الكشاف 1/ 1 - 8

(2) / ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية: 219 - 231 في الأطروحة تحليل واضح للقضية.

(3) / ر. أبو حنيفة: الفقه الأكبر. شرح أبي المنتهى ط. مجلس المعارف النظامية في الهند. حيدر أباد 1321هـ: 109. يقول إن القرآن كلام الله تعالى، في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، منزل، وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق. (وعلى النبي

(4) / الخطيب البغدادي: تاريخ بغدادي 13/ 388. يرى أن أبا حنيفة قال بخلق القرآن

٣٦٣ / ٩١٨