البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وأثناء الاستدلال من القرآن نفهم أن الماتريدي يقر بالكلام النفسي إلا أنه ينكر سماعه وهو بهذا قريب من المعتزلة القائلين بأن الله خلق الكلام في الشجرة ولم يسمع موسى كلام الله حقيقة(1) والنظر في الكلام الإنساني يبين أنه مستويان:

- نفسي: وهو المعنى النفسي الذي يدور بخلد الإنسان وليس له صوت.

- بالصوت: وهو التعبير اللفظي عن الكلام النفسي.

واعتمادا على هذا الأساس اعتبر الماتريدية أن لله كلاما نفسيا وهو الصورة العلمية للكلام واستدلوا على ذلك بنصوص من القرآن والسنة، وعدوه صفة أزلية قديمة قائمة بالذات كما أثبتوا له كلاما لفظيا أساسه الأمر والنهي والخبر وعدوه حادثا مخلوقا لأن الألفاظ تقتضي بمجرد النطق بها.

فالماتريدية حينئذ يرون أن معاني القرآن قديمة ثابتة لدى الله تعالى ثم يخلق عليها من الدلالات مثل الكتب السماوية.

الأشعرية(2):

لقد قسم الأشعري كلامه إلى قسمين كلام نفسي وكلام لفظي:

أما النفسي فهو قديم أزلي.

وأما اللفظي فيمكن أن يتغير باعتباره ما يسمع وما يكتب.

ويعتبر الأشعري أن الكلام صفة لله من صفات الذات، وما دام صفة فهو قديم(3). وينقل محمد اطفيش عن الأشعري ما يلي:

(1) / أحمد بن حنبل: الرد على الجهمية والزنادقة القاهرة 1956: 16

(2) / ر. أبو الحسن الأشعري: الإبانة ط 1 دمشق بيروت: 51 - 84

(3) / الفاضل ابن عاشور: محاضرات بكلية الشريعة بتونس سنة 1965 - 1966. خ بمكتبتي.

٣٦٤ / ٩١٨