الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥" قال أبو الحسن الأشعري إمام الأشاعرة: الكلام صفة واحدة قائمة بذات الله تعالى ومع كونه واحدا هو توراة وزبور وإنجيل وقرآن وأمر ونهي وخبر واستخبار وهو زائد على الذات".(1)
يقول الرازي:" وأما الأشعري وأتباعه فإنهم زعموا أن كلام الله تعالى صفة قديمة يعبر عنها بهذه الحروف والأصوات "(2).
وجاء في كتاب نهاية الإقدام:" فكانت السلف على إثبات القدم والأزلية لهذه الكلمات دون التعرض لصفة أخرى وراءها، وكانت المعتزلة على إثبات الحدوث والخلقية لهذه الحروف والأصوات دون التعرض لأمر وراءها فأبدع الأشعري قولا ثالثا وقضى بحدوث الحروف وهو خرق الإجماع وحكم بأن ما نقرأه كلام الله مجازا لا حقيقة وهو عين الابتداع فهلا قد ورد السمع بأن ما نقرأه ونكتبه كلام الله تعالى دون أن يتعرض لكيفيته وحقيقته كما ورد السمع بإثبات كثير من الصفات من الوجه واليدين إلى غير ذلك من الصفات الخبرية".(3)
فالمدرسة الأشعرية تتفق مع الماتريدية في إقرار الكلام النفسي واللفظي لكنهما تختلفان في جواز سماع الكلام النفسي فإن كان الماتريدية ينكرون سماعه فإن الأشعرية يقرون إمكان سماعه بناء على أن السماع يتعلق بكل موجود قياسا على الرؤية فإن كل موجود يصح أن يرى فالكلام النفسي موجود فيجوز عندئذ سماعه.
أصحاب الحديث وأهل السنة:
" ويقولون (أصحاب الحديث وأهل السنة) إن القرآن كلام الله غير
(1) / امحمد اطفيش: شرح الدعئم 1/ 231
(2) / الفخر الرازي: التفسير الكبير27/ 187
(3) / الشهرستاني: نهاية الإقدام: 313 - 314