البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

مخلوق والكلام في الوقف واللفظ، من قال باللفظ أو الوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق"(1).

وأما السلف فقالوا:" لم يزل الله متكلما إن شاء وإن الكلام صفة كمال ومن تكلم أكمل ممن لا يتكلم، كما إن من يعلم ويقدر أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام لازما لذاته وليس له عليه قدرة ولا فيه مشيئة والكمال إنما يكون بالصفات القائمة بالموصوف لا بالأمور المباينة له ولا يكون الموصوف متكلما عالما قادرا إلا بما يقوم به الكلام والعلم والقدرة وإذا كان ذلك فمن لم يزل موصوفا بصفات الكمال أكمل ممن حدثت له بعد أن لم يكن متصفا بها لو كان حدوثها ممكنا فكيف إ كان ممتنعا؟ فتبين أن الرب لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال منعوتا نعوت الجلال ومن أجلها الكلام، فلم يزل متكلما إذا شاء ولا يزال كذلك وهو يتكلم إذا شاء بالعربية كما تكلم بالقرآن العربي وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقا منفصلا عنه فلا تكون الحروف التي هي مباني أسماء الله الحسنى وكتبه المنزلة مخلوقة لأن الله تكلم بها"(2).

الحنابلة:

" قال أحمد بن حنبل لرجل: ألست مخلوقا؟ قال بلى، قال أليس كلامك منك؟ قال بلى. قال أليس كلامك مخلوقا؟ قال: بلى فالله تعالى غير مخلوق وكلامه منه ليس بمخلوق"(3).

وقالت الحنابلة ومنهم ابن تيمية: كلامه تعالى حروف وأصوات تقوم

(1) / أبو الحسن الأشعري: المقالات 1/ 346

(2) / ابن تميمة: مجموعة الفتاوى: 12/ 52

(3) / ابن تميمة: مجموعة الفتاوى: 12/ 64

٣٦٦ / ٩١٨