البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

بذاته تعالى وإنه قديم وقد بالغوا في قدمه حتى زعم بعضهم أن الجلد والغلاف قديمان فكيف بالمصحف(1).

وما بالهم قال الدّوّاني(2) لم يقولوا بقدم الكاتب والمجلد وصانع الغلاف.

وغلا بعضهم في ذلك فقال إن الحروف مطلقا سواء وقعت في كلام الله أو في كلام الآدميين قديمة، فحكمها في جميع المقولات لا يندرج تحت الخلق بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ تعالى وهو قادر على أن يتكلم بالصفة ويقول الحروف من غير أن يحتاج إلى الآلات والمخارج(3).

وجاء في حوار بين الفخر الرازي وأحد الحنابلة ما يلي: " واتفق أني قلت يوما لبعضهم لو تكلم الله بهذه الحروف إما أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب والتوالي والأول باطل لأن التكلم بجملة هذه الحروف دفعة واحدة لا يفيد هذا النظم المركب من هذه الحروف المتوالية كلام الله تعالى. والثاني باطل لأنه تعالى لو تكلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة.

(1) / يقول ابن حجر:" وقد نسب إليه (ابن حنبل) ما لم يقل من قدم الصوت والحروف والمداد. أما السالمية فقد اعتقدت أن الحرف والصوت قديمان. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. القاهرة 1348هـ 13/ 421 - 422 ر. أبو عمار الكافي: الموجز 1/ 147 والقول قد أورده المحقق، عمار الطالبي في المقدمات.

(2) / الدواني (830 - 918/ 1427 - 1512) محمد بن اسعد قاض باحث يعد من الفلاسفة. ر. الزركلي: الأعلام 6/ 257

(3) / ر. سعيد ين تعاريت: المسلك المحمود: 148 ر. عبد الله السالمي: المشارق:244

٣٦٧ / ٩١٨