البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

ولما سمع ذلك الرجل هذا الكلام قال الواجب علينا أن نقر ونمرّ، يعني نقرّ بأن القرآن قديم ونمرّ على هذا الكلام وفق ما سمعناه فتعجبت من سلامة قلب ذلك القائل"(1).

فالحنابلة حينئذ يقولون بالقدم على الإطلاق ولا يميزون بين اللفظ والمعنى في ذلك.

قول الظاهرية:

يقول ابن حزم: " والقرآن كلام الله وعلمه غير مخلوق. قال عز وجل: (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي الأمر) (10 يونس19) فأخبر عز وجل أن كلامه هو علمه وعلمه لم يزل غير مخلوق.

وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في الصدور والذي نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك كتاب الله تعالى وكلامه القرآن حقيقة لا مجازا من قال في شيء من هذا إنه ليس هو القرآن ولا هو كلام الله تعالى فقد كفر لخلاف الله تعالى ورسوله، وإجماع أهل الإسلام …

ولا يحل لأحد أن يصرف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .... إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة(2) ".

فالظاهرية يقولون حينئذ بالقدم أيضا.

الشيعة

أما الشيعة الإمامية والجعفرية والزيدية فيقولون بخلق كلام الله أي بخلق

(1) / الفخر الرازي: التفسير الكبير27/ 187 - 188

(2) / ابن حزم: المحلى: 1/ 31 - 32

٣٦٨ / ٩١٨