الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩القرآن وقد أورد محمد علي ناصر تحليلا للقضية في كتاب أصول الدين الإسلامي(1) ورد على الأشاعرة في قولهم بالقدم وبالكلام النفسي وهاك خاتمة تحليله:
" ومجمل القول إنه تعالى متكلم بمعنى موجد الكلام وإن كلامه سواء كان بمعناه المصدري أو اسما لنفس الأصوات المشتملة على الحروف دالة على معنى صفات الفعل كالخالق والرازق من صفاته وما إلى ذلك وهو حادث والقول بقدمه مع قيامه بذات الله قياما حلوليا قول بتعدد القدماء وهو باطل فإذا كان القول بحدوثه يوجب الكفر كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف فالقول بقدمه أولى بإيجاب الكفر لأنه قول بتعدد القدماء وذلك يوجب الكفر بإجماع المسلمين فلماذا يكفر القائل بخلق القرآن وحدوثه ولا يكفر من قال بقدمه مع استلزامه تعدد القدماء؟(2) ".
فالشيعة حينئذ يقولون بخلق القرآن ويرفضون الكلام النفسي.
من خلال هذا العرض لآراء بعض الفرق الإسلامية في هذه القضية نتبين التباين الشاسع في ما بينها ومرد ذلك إلى اختلاف منطلقات هذه المدارس فهذه تغلب العقل والأخرى تغلب النقل، والثالثة تريد أن توفق بين الأمرين.
ومما يزيد القضية تعقيدا أنه لا وجود لنص صريح في القرآن والسنة(3) يفصل بين المتناظرين عدا ما جاء في القرآن مما اعتبر متشابها فتجاذبته المدارس كل نحو نزعتها.
(1) / ر. محمد علي ناصر الجعفري: كتاب أصول الدين: 137 - 154
(2) / نفس المصدر: 153 - 154
(3) / لقد ذكرنا أن أباضية أوردنا حديثا يذكر الخلق لكنه غير متفق عليه، وإن ورد في بعض الصحاح والمساند