الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما كتلة علي بن أبي طالب (40/ 660) التي كانت في المنطلق مدافعة عن حق شرعي ومخمدة لثورة معاوية الهادفة سرعان ما رميت بالعلوية ثم بالشيعة وواضح ما في كلمة التشيع من روح التعصب للأشخاص لا للمبادئ، وزاد القضية استفحالا قصر الإمامة على آل البيت ففي هذه التسمية حينئذ حرب نفسية ضد هذه الكتلة التي عملت الدولة الأموية على استيعابها أحيانا وعلى إبادتها أحيانا أخرى ومع ذلك فإن هؤلاء تحمسوا للتسمية وتبنوها.
وللمرء أن يتساءل أليس لهؤلاء نصيب من السنة أم أن جميع ما جد فيهم من انحراف أو ما نسب إليهم سجل، بينما تناسى الناس ما جد في الدولة الأموية من انحراف وظلوا يسمونهم أهل السنة وإن كان بعض خلفائهم منحرفين.
نكتفي بهذه الإشارة السريعة إلى كتلة الإمام علي، ولنقف عند الكتلة الثالثة لأنها منطلق بحثنا.
فلماذا لم يبق هؤلاء محكمة وصاروا خوارج ثم أهل الأهواء والبدع؟ لا شك أن هذه الكتلة أذاقت كتلة معاوية- الأمويين ثم أهل السنة- الأمرين(1) لأن المنتمين إليها رفعوا شعارا يرجو كل مسلم تحقيقه، ألا وهو أن إمامة المسلمين ليست مقصورة لا على القرشيين عامة ولا على آل البيت وإنما هي حق لكل من توفرت فيه شروطها هذا مع ما أوتوا من فصاحة إلى حد أن عبد الملك بن مروان (65 - 86/ 685 - 705)(2) اكتفى بسجن واحد منهم بعد أن كان عازما على قتله وهو يقول:" لولا أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك"(3).
(1) / ر. المبرد: الكامل2/ 121 - 393.
(2) / عبد الملك بن مروان (65 - 86/ 685 - 705) ر. الزركلي: الأعلام 4/ 312.
(3) / ر. المبرد: الكامل 2/ 171.