الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١فقال له: مثل لي بالمصدر؟
فقال: قلت له ضربت ضربا، وكان قولك ضربت يحتمل الحقيقة والمجاز فلما قلت ضربا ارتفاع المجاز وبقيت الحقيقة.
فقال له المخالف: وكذلك لما قال الله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) احتمل الحقيقة والمجاز فلما قال تكليما ارتفع المجاز وبقيت الحقيقة (فالتزمه). وهو غلط فاحش لأن التأكيد بالمصدر إنما يرفع التجوز عن الفعل نفسه لا عن الفاعل.
فإن قلت قام زيد قياما فالأصل قام زيد قام زيد فإن أردت تأكيد الفاعل أتيت بالنفس.
وهاهنا إنما أكد الفعل ولو قصد تأكيد الفاعل لقال وكلم الله نفسه موسى فلا حجة إذن في الآية".(1)
كما يلح السدويكشي أيضا على أن الكلام كان بواسطة فيقول: " إن كلامه تعالى لموسى عليه السلام كان بواسطة كما كلم سائر أنبيائه وخص بأن كليم الله مثل ما خص إبراهيم بخليل الله وإن كان كل نبي خليل الله خلافا لما هو المعتقد عند غيرنا من أنه كلمه بدون واسطة ....
ومعلوم أن الكلام إذا حمل على ظاهره يلزم التحديد المحض في قوله تعالى (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة) (28 القصص 30) ".(2)
ويأتي محمد اطفيش فيقر نفس الموقف إلا أنه يزيده تحليلا مع ذكر
(1) / عبدالله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات:19
(2) / عبدالله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات:19