الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢بعض الإستشهادات(1) فالأساس عند الاباضية في فهم هذه الآية يتمثل في أن الله تعالى لا يمكن أن يكلم موسى إلا بواسطة إذ الكلام المباشر يفرض التحيز وهذا محال في حق الله تعالى، فالله خلق الكلام في الشجرة أو عن طريق ملك، والاباضية في النهاية يرجعون إلى تفويض الأمر لله تعالى وفي ذلك يقول أحمد الشماخي:" والحق أن سماع موسى عليه السلام كسماع الملائكة، كيف شاء الله أن يسمع".(2)
وما احتج به القائلون بالكلام المباشر من التأكيد اعتبر تأكيدا للفعل لا للفاعل لأن تأكيد الفاعل لا يكون إلا بعين أو نفس كأن تقول " كلم الله نفسه موسى تكليما". ومسلك التأويل واضح في هذا الرأي وذلك ليتماشى مع تنزيه الله تعالى.(3)
- وقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (9 التوبة 6):
أورد الرازي اعتماد المعتزلة على هذه الآية للاستدلال على أن كلام الله محدث وقول من ساهم الحشوية والحمقى من الناس الذين يثبتون قدم الحروف والأصوات ثم ناقش قول ابن فورك من الشافعية القائل:
(1) / ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط 21/ 469 – 470.
(2) / أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 16.ر. عبدالله السدويكشي: رسالة في خلق القرآن: 5
(3) / لمك تقع الإشارة في المصادر الإباضية إلى تأويل الآية بمعنى: جرح الله موسى بأظافر المحن ومخالب الفتن على أساس أن تكون كلم بمعنى جرح. ر. الزمخشري: الكشاف 1/ 582 - 583 وقد رد الزمخشري هذا التأويل وتابعه في ذلك الشارح ونوه بذلك بقوله: " وصدق الزمخشري وأنصف إنه لمن بدع التفاسير التي ينبو عنها الفهم ولا يبين بها إلا الوهم" 583.