البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا كلام الله تعالى مبينا إنكار الشافعية له، ثم رد على المعتزلة مبينا أن ما خلقه الله من أصوات انقضى وما نسمعه من حروف وأصوات إنما هي من فعل الإنسان.

ثم أورد قول الجبائي الذي رفضه المعتزلة وهو كلام الله شيء مغاير للحروف والأصوات وهو باق مع قراءة كل قارئ(1).

أما السدويكشي فقال:" وأما قوله: (فأجره حتى يسمع كلام الله) وقوله (وكلم الله موسى تكليما) (4 النساء 164).

فإن قلتم إن الكلام هو الذي أدرك السمع وصار السمع مفعولا وصار الكلام فاعلا فقد كذبتم القرآن واللسان الذي جاءت به هذه الشريعة لقوله تعالى: (يسمع كلام الله) فالكلام مفعول به والسمع فاعل لأن الكلام مسموع والسمع سامع لأنه هو الذي يسمع الكلام ويدركه ومستحيل أن يكون ما يدرك ليس بمخلوق ومفعول به وهذا ظاهر عند جميع العقلاء ممن يعرف اللسان الذي هو معيار هذا الشرع، عصمنا الله من أن يشبه علينا فنتبع أهواءنا بغير هدى منه.

وقالوا لهم أيضا إن السمع هو الذي بلغ الكلام وأدركه فمعلوم بالضرورة أن السمع مخلوق، ومعلوم بالضرورة أن المخلوق لا يدركه إلا المخلوق مثله مما لا يدفعه أحد في هذا المعنى"(2).

(1) / الفخر الرازي: التفسير الكبير 15/ 227 - 228.ر. ابن كثير: تفسير القرآن العظيم3/ 366.ر. الزمخشري 2/ 175 لم يشر إلى قضية خلق القرآن في هذا الموضع.

(2) / عبدالله السدويكشي: رسالة في خلق القرآن: 5.ر القاضي عبد الجبار الأصول الخمسة: 551 اعتبر الآية دالة على الكلام محدث.

٣٧٣ / ٩١٨