البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

كان خلاف الظاهر، لكن يجب ارتكابه لما في الحمل على الظاهر من المحذور"(1).

وإن لم تقف المصادر الإباضية في المرحلة المقررة طويلا عند هذه الآية التي اعتمدها القائلون بالقدم(2) فإن ما نقله يوسف المصعبي عن اسماعيل الجيطالي يدل دلالة واضحة على رفض الإباضية كل ما من شأنه أن يوحي بالتجسيم ولذلك عمدوا إلى التأويل مع إحساسهم أنه خلاف الظاهر.

- وقوله تعالى: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) (56 الواقعة 78) يقول أحمد الشماخي في شأن هذه الآية ما يلي:

" قولك: كتاب مكنون " إنه مصون اتفاقا".

أقول: قال بعضهم محظوظ أي مصون عند الله أو محفوظ عن الباطل.

قولك: وهو اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن.

أقول: لم أعثر على أن أحدا من المفسرين فسر الكتاب المكنون بمجموع اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور ولا من فسره بالتوراة وحده ولا بالإنجيل ولا بالزبور غيرك ولا يسوغه العقل ولا يقبله الفهم

(1) / يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 97

(2) / وقد ميز الرازي بين الأشعري والماتريدية في هذا الشأن فالأشعرية يعتبرون أن املك والرسول يسمعان ذلك الكلام المنزه عن الحرف والصوت من وراء حجاب بينما يبين أبو منصور الماتريدي أن الصفة القديمة يمتنع أن تسمع والمسموع هو أصوات وحروف يخلقها الله في الشجرة.

ويورد الرازي أيضا حجج المعتزلة ويوجهها كلها إلى الكلام اللفظي دون الكلام النفسي. ر. الفخر الرازي: التفسير الكبير 27/ 188 ر. الزمخشري: الكشاف 3/ 476 ومفاد ما جاء عنده ألا السبيل إلى الكلام المباشر.

٣٧٨ / ٩١٨