البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وبما أن هذه الكتلة كانت من القوة بمكان فلا سبيل إلى محاربتها إلا بسلاح ديني فتاك ألا وهو تهمة الخروج من الدين(1).

والمبرد- ويبدوا أنه علوي، إذ يصلي على علي وعترته في كل كتابه

(1) / الخوارج: " كان في الزمن الأول (مدحا لأنه جمع خارجه وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى. قال عز وجل (9 التوبة46). ثم صار ذما لكثرة تأويل المخالفين (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة أحاديث الذم في من اتصف بذلك آخر الزمان. ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ترى أصحابنا (الإباضية) لا يتسمون بذلك، وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة". السالمي: شرح الجامع الصحيح 1/ 59. أما الأشعري فيقول: " وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم خوارج، ومن ألقابهم –الحرورية – ومن ألقابهم: الشراة والحرارية، ومن ألقابهم المارقة، ومن ألقابهم الحكمة وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا المارقة، فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا الله، والذي له سموا حرورية نزولهم بحرواء في أول أمرهم، والذي له شراة قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة. والكور التي الغالب عليها الخارجية: الجزيرة، والموصل، وعمان، وحضرموت، ونواح من نواحي المغرب، ونواح من نواحي خراسان، وقد كان الرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له سجلماسة على طريق غانة". الاشعري: المقالات1/ 207 واضح أن الأشعري سكت عن مفهوم الغزو في سبيل الله، كمال غفل من أن المحكمة يعتبرون أن عليا خرج عن بيعته عندما قبل التحكيم، ولذلك هم استتابوه، ولا يعتبرون أنهم خرجوا عنه، إلا أنه بين أنهم يرفضون لقب المارقة وهذا أمر طبيعي إذ لا يمكن لمسلم أن يقبل مثل هذا اللقب، وإن ارتبط بعد حين باسم الخوارج.

٣٩ / ٩١٨