الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥وأيضا لو لم يكن هو القرآن وكان عبارة وحكاية لما صح التحدي والإعجاز بسورة منه ولجاز أن يعارض بعبارة مثل تلك العبارة لأنه كما جاز لمن أتى به التعبير عنه والحكاية يجوز لغيره الناكرين لما أتى به أن يعارضوه بعبارة وحكاية مثله، لكنهم استيقنوا أن تتساقط مقدرتهم دونهم ولم تظهر معجزتهم على أن يأتوا بمثله ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم المبالغ التي بدت بلاغة لكل ناطق وشقت غبار كل سابق ولم يتجاوز الحد الخارج من قوى الفصحاء ولم يقع وراء مطامع أعين البصراء إلا أنه ليس بكلام البشر وأنه كلام خالق القوى والقدر فهؤلاء المقرون منهم اعتقدوا أنه كلام الله ولم يرتكبوا هذا التأويل الفاسد لما تكرر ذكره في القرآن في أربعة وخمسين موضعا على ما ذكر ابن عطية تأويل ما ذكر ليس بسديد والتأويل لا يصار إليه إلا إذا وجدوا ما يمنع الظواهر ويحيلها.
وأيضا هذه العبارة هل هي القرآن أم غيره؟
فإن قلتم إنها ليست بالقرآن فهل هي قديمة أم محدثة؟ فإن قلتم إنها قديمة فقد أثبتم القدم لغير القرآن الذي قلتم إنه كلام الله وإنه قديم أزلي.
وإن قلتم هي القرآن وإنها قديمة فقد رددتم على الآية والأدلة التي دلت على حدوثها وهي التي تقدم ذكرها.
وإن قلتم إنها هي القرآن وإنها محدثة فقد أقررتم بما أنكرتم أولا ورجعتم إلى الحق والصواب"(1).
وقد نقلنا هذا التحليل بأكمله لنتبين أن جل ما جاء في الموضوع كان تابعا لنقطة الانطلاق أي رسالة أبي اليقظان إلا أن الأمر لم يخل من بعض الإضافات التي تدعم الموقف ذلك الاستشهاد بما ذكره ابن عطية.
(1) / أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: جواب لأهل عمان: 6 - 8. ثم ختم الجواب بما ذكر آنفا من الحجج العقلية. انظر ما سبق:354