البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

والمتأمل في هذا النص، يدرك أن منطقه لغوي بحت إذ عبر بعبارتي الحكاية والمحكي، والحقيقة هي اللفظ والمعنى، والتحليل بني على أساس ألا سبيل إلى الفصل بين الدال والمدلول بينما يفصل بينهما بعض القائلين بالقدم مثل الرازي حيث يعتبر أن المعنى أو المعنى النفسي قديم وأن اللفظ محدث وهذا منهجه دائما في الرد على المعتزلة وهذا أيضا موقف من مواقف الإباضية وإن لم يعبروا عنه بهذه الصيغة وإنما قالوا الكلام صفة ذات من حيث إن الله ليس بأخرس فهو صفة فعل من جهة أن الله خالق كلامه.

موقف الإباضية من الكلام النفسي:

لقد حلل يوسف المصعبي هذه القضية تحليلا متكاملا وقد استفاد مما جاء في الموضوع عند غير الاباضية وعند الاباضية وقد سبقه في ذلك أبو يعقوب الورارجلاني لذلك وسننطلق من تحليل الوارجلاني لنبين ما أضافه المصعبي وعمله من صلب هذا البحث.

يقول أبو يعقوب الوارجلاني:" فإن عورضنا"، وقال: " إذا جعلتم القول في النفس من غير صوت فقولوا في الكلام كذلك فهذا دليل على أن الكلام كلام الله عز وجل صفة له في ذاته أزلية. قلنا: لابد في الكلام والقول من نظم الحروف فيتعدى ذلك النفس فإن لم تكن حروف ولا نظم كان ذلك علما، والعلم اعتقاد في النفس والكلام والقول معنى جاوز النفس إلى نظم الحروف المعنوية فهذا الفرق بين العلم وبين الكلام في النفس وبين القول أيضا، ولابد من معنى زائد على العلم وهو تصوير المعنى في النفوس وهذا الزائد هو القول ويكون بغير صوت، ولا يتوجه إلى الغير"(1).

(1) / أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط2، 2/ 159

٣٨٦ / ٩١٨