الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥فالكلام على الإطلاق صفة ذاتية من جهة وصفة فعلية من جهة أخرى بينما القرآن هو غير الله وليس بصفة إذ ما يصح فيه من إنزال وتفصيل لا يجوز على الله تعالى.
ويحسن أن نختم بما وصل إليه أبو إسحاق في تعليقه على مقدمة التوحيد:
" اعلم أن هذه المسألة مما احتدم الخلاف فيها بين الأمة فارتطم فيها من ارتطم … مما ليس في شيء من الحق وإنما جرت فيها مغالطة، والجهتان مختلفتان.
فذهب المشنعون بسوء الفهم شر مذهب والحق كما وضحه الإمام شمس الدين أبو يعقوب في الدليل وبين طريق كل من الفريقين القائلين بخلق القرآن والقائلين بقدمه.
فالأولون قصروا على القرآن المتلو المحفوظ في الصدور والمصحف الموصوف من الله بالمحدث والمنزل والجعل والذهاب الخ. ولم ينظروا الى القرآن الذي هو علم الله إذ لا ريب في قدمه.
والآخرون قصروا على القرآن القديم الذي هو علم الله وصفته وكلامه فقالوا بقدمه وبالسكوت عن المحفوظ في المصحف والصدور الخ.
هذا مع إعراضنا عن الفريقين الغالي الزاعم بقدم المكتوب في المصحف بل المصحف وما إلى ذلك من سخف القول البعيد عن المعقول.
فأنت ترى الاختلاف لفظيا بين الفريقين لا غير"(1).
(1) / إبراهيم اطفيش: تعليق عدد3 على مقدمة التوحيد وشروحها ط القاهرة 1353: 112.