الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١أما المتتبع للقصص القرآني فيجد أن قضية المصير من المحاور الأساسية التي يستند إليها المعارضون للأنبياء عامة وخذ لك مثالين:
1 - فليس بدعا أن يكون احتجاج إبراهيم قائما على نفي الألوهية عن النجوم والقمر والشمس لأنها زائلة ثم ليثبتها للذي فطر السماوات والأرض (6 الأنعام 73 - 79) إذ نعلم أن الحضارة البابلية كانت تعتبر أن المصائر مرتبطة بالنجوم وأنها مصدر الخير والشر.(1)
وما دام إبراهيم حول مفهومهم للمصير وربط ذلك بالله تعالى وكسر أصنامهم ألقوه في الجحيم (21 الأنبياء 50 - 70) فكانت النار عليه بردا وسلاما.
2 - أما فرعون فتلمس من مجادلته لموسى أنه يريد أن يجعل مصائر الناس بيده فادعى الألوهية وما يزال موسى يقنعه بالمعجزات(2) أن مصير الناس بيد الله إلى أن آمن من آمنت به بنو إسرائيل حين أدركه الغرق فنجاه الله ببدنه ليكون آية للعالمين (10 يونس 92).
ثم إن الناظر في الكتاب المقدس يجد أن المصادر بيد الله وأن القضية شغلت اليهود والنصارى وتحيروا فيها كما تحير غيرهم(3) وما يزالون.
(1) ر. محمد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية: 390.
(2) تسع آيات: الإسراء 101، النمل 12.
(3) انظر ما جاء في إنجيل لوقا: … ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديئا، ولا شجرة رديئة تثمر ثمرا جيدا لأن كل شجرة تعرف من ثمرها فإنهم لا يجتنون من الشوك تينا ولا يقطفون من العليق عنبا. الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر فإنه من فضلة نصائح يسوع عندما شبه الملكوت بملك البشر:" لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون" الإصحاح 22 - 14. يبدو من خلال هذه النصوص أن نزعة الجبر هي الغالبة، إلا أن الكنيسة جنحت إلى الحرية دون الغفلة عن المدد الإلهي. ر. محمد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية: 391 - 392 تعليق2.