البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

كما أن الناظر إلى الحضارات العالمية الأخرى يتبين أن قضية الخير والشر تجسمت عند المانوية الفارسية في اتخاذ آلهة لكل منهما(1) أما الفكر اليوناني فقد طرحت فيه قضية القدر طرحا عنيفا على المستوى الفلسفي(2) ولا ينبغي أن نغفل عن الوثنية الجاهلية في الجزيرة العربية التي تجسمت فيها القضية في الشكوى من الدهر والأيام.(3)

فواضح أن قضية القدر ليست وليدة الفكر الإباضي أو وليدة ظرف من ظروف الحضارة الإسلامية وإنما هي قضية إنسانية لا سبيل إلى تحديد تاريخ مضبوط لنشأتها فتبقى القضية بالنسبة إلى بحثنا متمثلة في التعرف على طرح الإباضية لموضوع القدر وبصفة خاصة في المرحلة المقررة في البحث.

وقبل أن نحلل هذه القضية حسب محاور ثلاثة:

1 - : قضية القضاء والقدر، 2: قضية الجبر والاختبار، 3: ما يرتبط بهما من قضايا: مثل الاستطاعة والعون يحسن أن ننبه إلى ما يلي:

- إن تراث الإباضية في القرون التي تعنينا قد جاء ملما بالتراث الذي سبقه إعادة(4) وتلخيصا وتوجيها مع التعايش مع بقية التراث

(1) ر. محمد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية: 386 تأمل تعليق عدد 4 تجد إحالات عن المراجع التي تتعلق بتأثير الفكر الفارسي في الحضارة الإسلامية في موضوع القدر.

(2) ر. محمد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية: 389 تعليق عدد 3 يذكر مرجعا يقارن بين الفكر اليوناني والمسيحي في قضية القدر.

(3) يقول لبيد:

يوم إذا أتى عليّ وليلة

وكلاهما بعد المضاء يعود

وأراه يأتي مثل يوم لقيته

لم ينصرم، وضعفت وهو شهيد

فؤاد أفرام البستاني: المجاني الحديثة ط.3 ا لكاثوليكية بيروت 1966: 1/ 139.

(4) سنضطر أحيانا إلى اعتماد مصادر متقدمة عن المرحلة المقررة بعض القضايا لأن هذه المصادر تكتفي بالتذكير بما جاء عند سبق وسننبه إلى ذلك في إبانه.

٤٠٢ / ٩١٨