البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

الإسلامي عامة سواء من أجل الاتفاق في وجهة النظر أو من أجل الاختلاف وذلك في منطق الرد والدفاع فضروري حينئذ أن نبني التحليل على مراعاة التطور التاريخي للموضوع من زمن الرسالة فصاعدا.

- إن القضايا المشار إليها في مراحل متداخلة تداخلا جوهريا فرأينا أن نفصل بينهما فصلا منهجيا وذلك رغبة في زيادة التوضيح.

وبعد هذا نأتي إلى قضية القضاء والقدر.

1 - قضية القضاء والقدر:

جاء في النونية: (طويل)

وقد ألزموا الإيمان بالقدر الذي=

أتى منه خيرا كان أو سخنة العين

وكل قضاء من مليك مقدر=

فسبحان من يجري المياه من المزن(1)

وجاء في كتاب الديانات:" وندين بأن القدر خيره وشره كله من الله"(2).

أردنا أن ننطلق من هذين النصين لأنهما مصب لما جاء قبل القرن السابع والثامن/ الثالث عشر والرابع عشر ومنبع لما جاء بعدهما(3) كما أنهما يصوران موقف الاباضية بوضوح واختصار وهو وجوب الإيمان بأن القدر خيره وشره من الله فما معنى القدر؟ وما معنى القضاء؟ وكيف يكون القدر خيره وشره من الله؟ وما هو موقف المسلمين من ذلك؟

(1) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي: النونية: 3 البيتان عدد 36 ، 37.

(2) عامر الشماخي: كتاب الديانات: 43.

(3) انظر ما سبق عن شروح النونية وكتاب الديانات.

٤٠٣ / ٩١٨