البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

فيقول: ومنه القضاء المقرون بالقدر، والمراد بالقدر التقدير وبالقضاء الخلق كقوله تعالى (فقضاهن سبع سموات) (41 فصلت 12) أي خلقهن.

فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء فمن رام الفصل بينهما فقد رام البناء بنقضه.

فواضح إذن من خلال الشرح اللغوي أن هاتين اللفظتين من الألفاظ المشتركة ذات اللفظ الواحد والمعاني الكثيرة(1) وهذا يزيد القضية تعقيدا عند تأويل أهل الفرق للنصوص التي وردت فيها الكلمتان في القرآن والسنة ومواقف الصحابة.

ويقول المحشي في العلاقة بين اللفظين:" فعلى هذا الشرح الذي ورد بين القضاء والقدر عموم وخصوص من وجه يجتمعان في الخلق وينفرد كل واحد منهما في بقية معانيه كما هو ظاهر"(2).

كما تجدر الملاحظة أن اللفظتين لم تردا مقرونتين في الكتاب على الطريقة التي ألفها المتكلمون والفلاسفة من جعلها مرادفتين لـ" الجبر والاختيار" أو ما أطلق عليه " حرية الإنسان".(3)

(1) ر. عبد الحليم محمد قنبس وخالد عبد الرحمن العك: مسألة القضاء والقدر … دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع حلب، دمشق 1979 ص 81 – 82.

(2) المحشي: حاشية الترتيب: 1/ 114

(3) عبد الحليم محمد قنبس: مسألة القضاء والقدر: 11 و 104.

٤٠٦ / ٩١٨