الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١والأمر والنهي ولم تكن لائمة على مذهب ولا محمد لمحسن تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان واعداء الرحمان وشهود الرفة وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية الأمة ومجوسها.
إن الله تعالى، أم تخييرا ونهي تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول: (بسيط)
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته=
يوم النشور من الرحمان رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا=
جزاك ربك عنا فيه إحسانا(1).
فواضح حينئذ أن عليا نفى نفيا مطلقا ما شعر به الشيخ من جبر يجعل عمله عبثا قضاء لازما وقدرا حاتما وبين أنه لو كان الأمر كذلك لبطل الشرع وأوضح أن ذلك من قول أهل العمى وسماهم القدرية (وهنا ترادف الجبر).
ثم ما أن استقر الأمر لمعاوية الذي حول الخلافة إلى ملك عضوض حتى تسيّست القضية بصفة نهائية وتباينت المواقف بين الدولة الحاكمة والكتل المعارضة.
أما معاوية وأنصاره فقد اعتبروا القضاء ضربا من الجبر لإقناع الناس بوجوب طاعتهم مبينين أن المنكر لأفعال الخليفة ظالم فانظر إلى معاوية يقول في إحدى خطبه: " إنما أنا خازن من خزان الله أعطي من أعطاه
(1) ر. المحشي: حاشية الترتيب 1/ 114 - 115.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 425 - 426
وقد أورد المحشي مواقف أخرى لعلي أين أبي طالب من هذا القبيل. ر. حاشية الترتيب 7/ 132 - 134.