البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

الله، وأمنع من منعه الله" فقام إليه أبو الدرداء فقال له: كذبت يا معاوية والله إنك لتعطي من منعه الله وتمنع من أعطاه وكذبه أيضا عبادة بن الصامت.(1)

وسيجد المحكمة وأنصار علي في هذين الموقفين أحسن سند لإقناع الناس بأن معاوية اغتصب الحكم إلا أن معاوية مصر على ذلك، ومدرك لمرامي ما يقول إذ يعلم أن مثل هذا الإيهام من شأنه أن يستهوي عامة الناس ومن يركنون إلى الحياد وهاهو يقول في مقام آخر:" لو لم يرني ربي أهلا لهذا الأمر ما تركني وإياه ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره"(2).

وقد درج على ذلك خلفاء بني أمية وولاتهم باستثناء الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز(3) فدسوا له السم لما أحسوا أنه سيفسد عليهم ما ألفوه من الظلم.

ولقد سبق أن أشرنا إلى أن جذور الإباضية تنطلق من المحكمة الأولى(4) والجدير بالملاحظة انه لم يؤثر عن عبدالله بن وهب الراسبي موقف من القدر وكذلك الشراة الأول(5) لأنهم ردوا الفعل بالفعل الى أن استقر رأي الاباضية على الكتمان ويفهم من رسالة عبدالله بن إباض لعبد الملك رفضه لاعتبار أن الله قام مع معاوية وعجل نصره وبين له إن ذلك من باب الابتلاء وضرب مثال فرعون والذي حاج إبراهيم فقد أعطى الله فرعون ملكا وظهر في الأرض وأعطى الذي حاج إبراهيم في ربه

(1) ر. القاضي عبد الجبار: كتاب فضل الاعتزال: 144.

(2) ر. القاضي عبد الجبار: كتاب فضل الاعتزال: 143.

(3) عمرو بن عبد العزيز (61 - 101/ 681 - 720).ر. الزركلي: الأعلام 5/ 209.

(4) انظر ما سبق: 48

(5) انظر ما سبق: 48

٤١٢ / ٩١٨