الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣ملكا(1) معنى ذلك أن ملك معاوية ومن تبعه مغتصب وطاعته ليست واجبة.
أما جابر بن زيد فموقفه من القدر هو موقف الصحابة ولم يؤثر عنه تحليل خاص للقضية رغم أن الشقة بدأت تتسع بين من كانت آراؤهم منطلقا للقائلين بالجبر والحرية(2) ونجد في الجامع الصحيح أنه يلجأ الى الحديث عندما تطرح عليه القضية مع الملاحظة أن جل الأحاديث الواردة هناك لم يمر سندها بجابر ومثال ذلك الحديث عدد 796(3) حيث يؤكد الرسول عليه السلام على العمل رغم أن كلا ميسر لما خلق له.
(1) ر. البرادي: الجوهر: 163.
(2) أن البيئة الإسلامية في البصرة وغيرها كانت تعج آنذاك بمختلف العناصر الدخيلة على الإسلام من أهل الكتاب ومن بلاد فارس ومن بلاد الهند، وهذا من شأنه أن يزيد الجدل حدة حول قضية القدر وغيرها من القضايا العقائدية التي تشترك فيها جميع الملل، وفي هذا الصدد تذكر كتب المقالات أن مرجع القول بالقدر يعود إلى سوسن النصراني الذي اظهر الإسلام فصحبه معبد بن عبدالله الجهني الذي ظل التابعون يحذرون منه إلى أن أخذه هشام بن عبد الملك بن مروان (71 - 125/ 690 - 743) فأمر بقطع يديه ورجليه.
أما القول بالجبر فيرجع إلى الجهم بن صفوان (128/ 745) من موالي بني راسب راس الجهمية. قال الذهبي: الضال المبتدع هلك في زمان صغار التابعين، وقد زرع شرا عظيما وأمر نصر بن سيار بقتله فقتل. ر. الزركلي: الأعلام 1/ 138. وقد اخذ هذا المذهب عن الجعد بن درهم. انظر ما سبق 100 تعليق 25.ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ص 229.
وقد تأرجحت مواقف جميع الفرق الإسلامية بين هذين الموقفين، وقد يقع التردد بين الموقفين حتى داخل كل فرقة نتيجة فويرقات في الفهم بين علمائها.
(3) انظر ما سبق ص 98 تعليق 18.