البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

كما يتجلى موقفه السلفي(1) في رده على الحجاج (40 - 95/ 660 - 714)(2) حين استعان به يزيد ابن أبي مسلم(3) ليخفف عن الحجاج ما ألم به من حيرة في شأن القدر فما كان منه إلا أن يأمره بترديد خطبة الرسالة فتفطن عند ذلك إلى انه ورد فيها قوله عليه السلام " من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له"(4).

وفي طبقة جابر بن زيد ممن أخذ عنهم أبو عبيدة صحار العبدي(5) فإنه كان يقول في القدرية:" كلموهم في العلم فإن أقروا به نقضوا وإن أنكروا كفروا"(6).

وما يكاد يتولى إمامة الاباضية أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة حتى يحس بوطأة الصراع حول القدر من بعض اتباعه من الداخل ومن واصل بن عطاء(7) واتباعه الذين افصلوا عن شيخهم الحسن البصري(8) من الخارج.

(1) ونعني بذلك عدم تجاوز قول الرسول عليه السلام في التسليم بالقضاء.

(2) الحجاج بن يوسف الثقفي (40 - 95/ 660 - 714).ر. الزركلي: الأعلام 1/ 175.

(3) يزيد بن ابي مسلم (ت102/ 720) يزيد بن دينار الثقفي جعله الحجاج كاتبا له. استخلفه الحجاج على الخراج بالعراق، وأقره الوليد بعد موت الحجاج (95/ 714).ر. الزركلي: الاعلام:9/ 234

(4) لا يوجد هذا الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس.

(5) صحار العبدي: (ق1/ 7) من طبقة جابر بن زيد ومن شيوخ أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ينسب إليه بحث في القدر. ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 223.

ر. الشماخي: السير 81.ر. كوبرلي: الأطروحة: 418.

(6) الشماخي: السير: 81.

(7) واصل بن عطاء (80/ 181/700 - 797) تعتبر كتب الفرق أنه مؤسس فرقة المعتزلة والمعتزلة تبنوا هذا الاسم رغم أنهم يفضلون عليه" أهل العدل والتوحيد". يرجعون جذور مذهبهم إلى الصحابة. ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص 214 انظر ترجمته بنفس المصدر: 234 ويختلف تاريخ الوفاة عما ذكره الزركلي وقد حدده ب 131/ 748.ر. الزركلي: الأعلام 19/ 121 (انظر ما سبق 110)

(8) الحسن البصري (21 - 110/ 642 - 728): تابعي كان إمام أهل البصرة ولد بالمدينة سنة 21هـ وشب في كنف علي ابن أبي طالب وسكن البصرة ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال: 215 - 229 وتعليق 168 ص 215 بتنازعه أهل السنة والمعتزلة، ويختلفان في قوله في القدر إلا أنه يقول بالقدر على رأي المعتزلة. ر. محمد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية تعليق 2 ص 398. والإباضية رغم أنهم لا ينسبونه إليهم يبرئونه من القول بالقدر. وقال أبو محمد النهدي (من علماء الإباضية) هو (الحسن البصري) أبعد الناس عن القدر.

٤١٤ / ٩١٨