الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥أما الصراع الخارجي فتذكر كتب الطبقات لأبي عبيدة مسلم مواقف على واصل بن عطاء وعلى القائلين بالقدر(1).
فأما موقفه مع واصل فقد جاء كما يلي:
(1) إن كل الفرق تتبرأ من أن تكون قدرية فالمعتزلة يقولون: القدرية هم الذين يزعمون أنه تعالى قدر المعاصي، وجعل ذلك كالعذر للعاصي حتى اعتقد بعضهم أنه لا يقدر ولا يصلح منه غير ما قدر الله … وأصحابنا نفوا المعاصي عن الله وهم أثبتوها فيجب أن يكون اللقب لازما لهم … " ويعتبرون هؤلاء أن القدرية لقب للذم فمن حمل ذنبه على الله أولى بالذم ممن برأ الله وحمل ذنبه على نفسه".ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال: 167
إلا أن الإباضية يتفقون مع الأشاعرة في اعتبار المعتزلة قدرية وفي ذلك يقول أبو عمار عبد الكافي … " سموا المعتزلة" مجوسا لأنهم يضيقون على أنفسهم، وغيرهم يجعله الله دون نفسه، ومدعي الشيء أولى بأن يسمى به، دون من جعله لغيره، ولأنهم ضارعوا المجوس بل زادوا على المجوس وذلك أن المجوس نفت عن الله خلق الشرور، وزادت القدرية (المعتزلة) نفي خلق الخير عن الله عز وجل: الموجز 2/ 62.ر. المحشي: حاشية الترتيب: 149.
أما الشيعة فمنهم من يعتبر المعتزلة قدرية ومنهم من يرى خلاف ذلك وفي ذلك يقول الجعفري بعد أن يبين أن الأشاعرة يتهمون المعتزلة بالقدرية والعكس بالعكس: والذي يظهر من أخبار أئمتنا أن القدرية هم المعتزلة كما يصرح بذلك كثير من المتكلمين، غير أن الذي يظهر من كلام أمير المؤمنين"ع" في نهج البلاغة وبعض الأخبار عن أئمتنا. خلاف ذلك " أصول الدين الإسلامي 34".
والناظر في كتب الفرق الإسلامية يتبين أن كلمة قدرية غلبت على تسمية المعتزلة بينهم وبين المجبرة والأنسب أن يسموا أهل العدل والتوحيد.