البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

" وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمرو بن عبيد (144/ 761)(1) كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قطعته قطعت الإباضية قال فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل هذا أبو عبيدة قال نعم، قال أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر. قال أبو عبيدة: ما هكذا قلت لكن قلت إن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة وأنت واصل ابن عطاء قال نعم: قال أنت الذي بلغني عنك أنك تقول إن الله يعصي بالاستكراه قال فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء. ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه ويقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج وسألك فلم تجب فقال واصل: ويحكم بنين بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم فلم اٌعد ولم أبرح مكاني"(2).

(1) عمرو بن عبيد (144/ 761) يعده المعتزلة من الطبقة الرابعة انظر ما سبق: 110.ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال: 242 تعليق 308 ومن: 242 - 250.

(2) الدرجيني: الطبقات 2/ 246، أن النقد الداخلي للنص يدفع القارئ إلى الاستفادة منه بحذر ذلك لأن النص يستعمل كلمة إباضية للحديث عن إتباع أبي عبيدة وقد بينا في ما سبق أن هذه التسمية لم تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع 4/ 10 (انظر ص 56) لواصل بن عطاء أن التسمية الغالبة هي المحكمة أو "أهل الاستقامة".

هذا من جهة. أما جهة أخرى فيصعب أن نتصور أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج وهما يعيشان معا في مدينة البصرة.

ومهما يكن من أمر يبقى النص معبرا عن مدى الاختلاف من البداية بين المعتزلة والإباضية في شأن القدر رغم أنهما يلتقيان في قضايا أخرى كما رأينا.

وقد ظلت المصادر الإباضية تعتمد هذا النص، وقل أن تذكر مسألة القدر دون أن يستشهد بهذه المناظرة.

٤١٦ / ٩١٨