الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧ويروي أبو سفيان محبوب بن الرحيل: بلغنا أن أبا عبيدة رحمه الله جاءه رجل فكلمه في القدر فقال له أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون قبل أن يخلقهم. فقال له الرجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم يا أبا عبيدة وإنما هذه مسائل الضعفاء فقال له: أجب هذا الضعيف فلم يجبه وافترقا"(1).
وقال أبو سفيان: سمعت الربيع يقول: إن عبد السلام بن عبد القدوس(2) عظم أم القدر وقال فيه قولا شديدا وكره الكلام فيه فقال الربيع فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: ما قال عبد السلام شيئا ما القدر إلا رأي من رأي الناس اختلفوا فيه ليس فيه نكاح ولا انتحال هجرة ولا سباء ولا غنيمة وصغر أمر القدر(3).
من هذا نتبين أن المواقف ما يزال سلفيا بحتا يجتنب تحليل القضية والتصرف فيها فأبو عبيدة يثبت لواصل الفرق بين القدر والمقدور(4)
(1) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 429.ر. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية 1/ ورقة 137.
(2) لم نتمكن من التعريف به.
(3) ويعلق خميس بن سعيد الرستاقي صاحب المنهج على الموقف كما يلي: قال المؤلف رحمه الله: إن ذلك قاله لترك البحث عن أمر القدر والخوض فيه وإلا فهو عظيم عنده لأن الإنسان يخرج عن دين الإسلام بأقل شيء منه، وقد غضب الله على عزير لأجل سؤاله عن كلمة القدر، وضل كثير من أهل المذاهب بسبب القدر، فالقدر بحر عميق قد هلك في بشر كثير. ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 430.ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 233.
ويضيف عمرو التلاتي في شرح النونية ما يلي منسوبا إلى أبي عبيدة: فمن أقر بكون الله عالما بالأشياء قبل وجودها فقد أقر بالقدر. شرح النونية: ورقة 79 وجه. ر. عبد العزيز الثميني: النور ص 212.
(4) وهذا سيكون نواة لتطور الموضوع في المستقبل: القدر من خلق الله والمقدور من كسب الإنسان.